عبد الملك الجويني
30
نهاية المطلب في دراية المذهب
في الإشهاد على الشهادة ، فليتأمل الناظر هذه المضايق . فإن قيل : هلا قلتم : يقع الاكتفاء باللوث الذي تبنى عليه [ البداية ] ( 1 ) ؟ قلنا : البداية نقلُ حجة من جانب إلى جانب ، والأمر فيه [ قريب ] ( 2 ) ، والإقدام على الإقسام تعرّضٌ لإثبات القتل . هذا ما لاح لي في كلام الأصحاب . وفي كلام بعضهم ما يشير إلى الاكتفاء باللوث ، وهو ساقط غيرُ معتد به . ثم ألحق الأئمة بهذا الوليَّ لو كان جنيناً وجرى القتلُ ، أو كان نطفةً قارّةً في الرحم ، لم تتخلق ، ثم انفصل وأراد الإقسام ، فله ذلك ، ثم البناء فيه على ما قدمناه . 10906 - ثم قال رضي الله عنه : " وينبغي للحاكم أن يقول : اتق الله . . . إلى آخره " ( 3 ) . إذا أردنا البداية بالمدعي ، ينبغي أن يحذِّره القاضي ويقول : اتق الله ، ولا عليه لو استقرأ قارئاً قولَه تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا . . . } الآية [ آل عمران : 77 ] ونؤثر في اللعان [ تحذير المتلاعنين ] ( 4 ) ، وذكرنا [ من قبل ] ( 5 ) تخصيصَ كلمة اللعن والغضب [ بالأخذ ] ( 6 ) على فم من يريد الجريان [ بها ] ( 7 ) . فأما ما عدا هاتين الخصومتين ، فهل نؤثر للقاضي أن يحذر الخصم من الإقدام على اليمين الفاجرة ؟ ذكر العراقيون وجهين : أحدهما - أنا نؤثر ذلك في كل يمين معروضة . والثاني - أنا نؤثر للقاضي ذلك في الدماء ، والفروج ، [ والأمور ] ( 8 )
--> ( 1 ) في الأصل : " السراية " . ( 2 ) في الأصل : " مرتب " . ( 3 ) ر . المختصر : 5 / 148 . ( 4 ) في الأصل : " تجويز المقدم " . ( 5 ) في الأصل : " في مجلس " . ( 6 ) في الأصل : " بالآخر " . ( 7 ) في الأصل : " فيها " . ( 8 ) في الأصل : " الأموال " .